عبد العزيز كعكي

48

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة قبل الإسلام مقدمة تاريخية : إن التطور العمراني والحضري للمدينة المنورة قبل الإسلام من المراحل التي لم يكشف عن حقيقتها وأبعادها بوضوح تام ، وذلك لعدم توفر المعلومات والبيانات الواضحة التي يمكن الاستناد عليها ، فيما عدا القليل جدا والذي استنبط أصلا من الحوادث التاريخية القديمة حيث المتغيرات السكانية المتتالية التي نتجت من توالي الهجرات على المدينة المنورة ( يثرب آنذاك ) ولما لهذه الهجرات من أهمية كبيرة في نقل كثير من معالم تلك الحضارات التي سادت آنذاك كحضارة بلاد الشام واليمن . ولم تكن المدينة المنورة آنذاك مدينة بالمعنى الحالي ، بل كانت عبارة عن حاضرة تغلب عليها الصفة الزراعية ولكن انتعشت التجارة في بعض أجزاء من المدينة من خلال مرور القوافل التي كانت تمر بها من الشمال والقادمة من بلاد الشام والعراق وفارس ، ومن الجنوب والقادمة من بلاد اليمن في رحلتي الشتاء والصيف التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 1 » . وكانت المدينة آنذاك عبارة عن مجموعات متناثرة من الأكواخ والمنازل البدائية البسيطة وغير الخاضعة لأي روابط محددة لها سوى الروابط القبلية والاجتماعية ، ويحيط بهذه المنازل الحقول وأشجار النخيل التي فلحها اليهود وبنوا فيها الحصون والأطام . وقد كانت أشهر قبائلهم التي سكنت المدينة منهم بنو النضير وبنو قريظة والذين سكنوا حرة وأقم جنوب وشرق المدينة المنورة والمعروفة اليوم بالحرة الشرقية القبلية ومنطقة العوالي بالتحديد « 2 » ، وقد كانت هذه المنطقة من أخصب

--> ( 1 ) « القرآن الكريم » - سورة قريش . ( 2 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي وثائر محمد - ( ص 18 ، 19 ) .